السيد علي الموسوي القزويني

427

تعليقة على معالم الأصول

وبجميع ما حقّقناه هنا مضافاً إلى ما مرّ في تحقيق معنيي الماضي والمضارع اتّضح أمران : أحدهما : كون فعل الأمر كأخويه في عدم الدلالة بالوضع على النسبة الفاعليّة ، بل هو يدلّ بالوضع على الطلب من حيث إنّه نسبة بين الحدث والمتكلّم ، كما إنّهما بالوضع لا يدلاّن على النسبة الزمانيّة . وثانيهما : حصول الفرق بينه وبينهما في صورة التركيب الكلامي ، حيث إنّ الهيئة الكلاميّة فيهما تدلّ على النسبة الفاعليّة دلالة مقصودة بالوضع أو الاستعمال ، بخلاف الهيئة الكلاميّة فيه فإنّها لا تدلّ كذلك إلاّ على الطلب من حيث إنّه نسبة بين الحدث وفاعله ، ولأجل ذا كان المركّب معهما من الكلام الخبري ومعه من الكلام الإنشائي . وضابط الفرق بينهما : إنّ الخبر كلام لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه ، والإنشاء كلام ليس لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه ، والمراد بنسبة الكلام هي النسبة الّتي يقصد إفادتها باللفظ ، والمراد بالخارج النسبة الواقعيّة الّتي تكون ثابتة بين طرفي النسبة المقصود إفادتها باللفظ ، فالنسبة المقصودة من قول القائل : " ضرب زيد " مثلا هي نسبة " الضرب " إلى " زيد " من حيث حصوله منه ، ولها مع قطع النظر عنها وعن هذا اللفظ وصدوره عن قائله خارج ، وهو النسبة الواقعيّة بين " الضرب " و " زيد " الثابتة في نفس الأمر ، من دون أن يكون ثبوتها وجوداً أو عدماً دائراً مدار اللفظ وجوداً أو عدماً ، وهي أنّ الضرب في الواقع إمّا حاصل من " زيد " أوليس بحاصل فحصوله منه أو عدم حصوله نسبة بينهما قد يطابقها نسبة الكلام فيكون صدقاً ، وقد لا يطابقها فيكون كذباً ، كما أنّ النسبة المقصودة من قول القائل : " اضرب " مثلا هي مطلوبيّة " الضرب " من " زيد " ولا خارج لها مع قطع النظر عنها وعن اللفظ وصدوره ، بل هي في وجودها بينهما وعدم وجودها دائرة مدار اللفظ المفيد لها وجوداً وعدماً ، فإذا وُجد اللفظ وُجدت وإلاّ لم توجد . ثمّ إنّ ها هنا إشكالين يندفعان بملاحظة ما بيّنّاه :